فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 164

أما ما قاله في الحِرَابة فليس من السهل قبوله. لقد تحدث القرآن الكريم عن جريمة الحِرَابة وعقوبتها في قوله عز شأنه:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويَسْعَوْن في الأرض فسادا أن يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خِلافٍ أو يُنْفَوْا من الأرض. ذلك لهم خِزْىٌ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم* إلا الذين تابوا من قبل أن تَقْدِروا عليهم فاعلموا أن الله عزيز حكيم" [216] ، وعلق أسد على العقوبة المذكورة في الآية قائلا إن تقطيع يَدَىِ الشخص ورجليه غالبا ما يراد به القضاء على سلطانه، وإن من الممكن أن يكون هذا هو المعنى المقصود هنا، أو قد يكون المراد هو تشويهه على الحقيقة والمجاز معا، وإن التفسير الصحيح لعبارة"مِنْ خِلاَف"هو"بسبب مخالفتهم (للدولة) "أو"بسبب فسادهم". ثم يضيف أن الآية لا تمثل في الواقع حكما تشريعيا، بل هى نبوءة بأن الذين يحاربون الله ورسوله سينتهى مطافهم حتما إلى أن يُقْتَلوا أو يُعَذَّبوا أو يشوِّه بعضهم بعضا مما يترتب عليه القضاء على جماعات كثيرة من الناس بسبب تهالكهم على السلطة الدنيوية والمطالب المادية، وهذا هو معنى النفى من الأرض في رأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت