فهرس الكتاب
والذى جعله يقول بهذا التفسير هو أن التضعيف فى"يُقَتَّلوا"و"يُصَلَّبوا"و"تُقَطَّع"يفيد، حسب فهمه، وقوع تلك الأفعال على أعداد كبيرة منهم لا عليهم كلهم بالضرورة، وهذا محض تحكم يعوذ هو بالله من أن يكون تشريعا إلهيا، فضلا عن أن محاربة الله ورسوله قد تقع من فرد واحد، فكيف يمكن أن يُقْتَل أو يُصْلَب منه أعداد كبيرة؟ ثم إن هذا الحُكْم هو نفسه الحُكْم الذى أصدره فرعون على من آمن من سَحَرَته بموسى، فكيف يجعل الله سبحانه مثل هذه العقوبة الفرعونية تشريعا سماويا؟ كذلك لم يحدث، كما قال، أن أصدر حاكمٌ مسلمٌ عقوبةَ النفى من بلاد المسلمين على أحد من الخارجين عليه. وفوق ذلك فإن استعمال كلمة"الأرض"بمعنى"بلاد الإسلام"هو استعمال لا يعرفه الأسلوب القرآنى. كما أن قوله تعالى:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله...أن يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ أو يُنْفَوْا من الأرض"ليس على سبيل الأمر لأن الأفعال الأربعة كلها إنما جاءت بصيغة المضارع [217] .