فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 164

هذا ما قاله أسد، ولكن فاته أن القرآن حين يقول:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ...كذا وكذا"إنما يقصد النص على تحديد العقوبة بصرف النظر عن الصيغة الفعلية المستخدمة. وهذا مثل قوله عز وجل:"ومَنْ قَتَله منكم متعمِّدا (أى قَتَلَ صيد الحرم) فجزاءٌ مِثْلُ ما قَتَل من النَّعَم" [218] ،"قالت: ما جزاء مَنْ أراد بأهلك سوءا إلا أن يُسْجَن أو عذاب أليم؟" [219] ،"ومن يَقْتُلْ مؤمنا متعمِّدا فجزاؤه جهنم" [220] ،"قالوا (أى إخوة يوسف) : جزاؤه من وُجِدَ في رَحْله فهو جزاؤه" [221] ...إلخ. ثم إنْ وافقْنا كاتبنا على تفسيره للتقتيل وتقطيع الأيدى والأرجل، فإن السؤال هو: إذا كان المحارب شخصا واحدا فكيف يا ترى سيَقْتُل هذا الشخصُ الفردُ أو يشوّه بعضه بعضا؟ كذلك فكثيرا ما يموت الخارجون على الدولة ميتةً طبيعيةً دون أن يَقْتُل أو يشوّه بعضهم بعضا كما يفسر محمد أسد العبارة. إن التضعيف في هذه الأفعال إنما يشير إلى أن الخارجين يجب أن يؤخذوا بكل عنف ودون لين أو هوادة مهما كثرت أعدادهم. أما حكم فرعون بهذه العقوبة على سحرة المؤمنين فلا يعنى أنه في ذاته حكم فاسد، بل يعنى أن تطبيقه فقط كان ظالما، أما حين يطبَّق على وجهه الصحيح فإنه يكون عندئذ حكما عادلا. وبالنسبة للنفى من الأرض فقد حدث كثيرا في التاريخ الإسلامى، وإن لم يَعْنِ بالضرورة النفىَ خارج ديار الإسلام كلية بل من المكان الذى يكون للمحارب فيه شوكة أو الذى يعيش فيه أهله وأصحابه ممن يؤلمه الابتعاد عنهم مثلا [222] . وإلى جانب هذا فإن الاستثناء في الآية الثانية من النص الذى بين أيدينا يدل على أن الكلام هنا إنما هو عن عقوبة تشريعية يُعْفَى منها الذين تابوا من جريمتهم قبل أن تلقى عليهم السلطات يدها. وأخيرا فلو جارينا أسد في رأيه هذا لما كان له من معنى إلا أن الإسلام لم يضع لهذه الجريمة الشنعاء أية عقوبة، فهل هذا ممكن؟ حقا هل هذا ممكن في الوقت الذى قد حدد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت