فهرس الكتاب
للسرقة عقوبة القطع، وهى جريمة أهون من جريمة الحرابة بكل المقاييس؟ أقول هذا لأن أسد لم يحاول أن يؤوّل آية عقوبة السرقة [223] كما فعل مع آيتى الحرابة، بل دافع عن العقوبة الواردة فيها قائلا إنها عقوبة عادلة جدا في ضوء ما تقوم به الحكومة الإسلامية من توفير المستوى المعيشى الملائم لكل فرد فيها، مسلما كان أو غير مسلم، ومن ثم فليس مقبولا أن يتحجج أحد بأنه قد وقع فريسة لإغراء السرقة. ثم تابع كلامه بقوله إنه إذا لم يقم المجتمع الإسلامى بتوفير المستوى المعيشى الملائم لأفراده فلا محل عندئذ لتطبيق عقوبة القطع [224] . وهو كلام، كما يرى القارئ، معقول جدا، وقد سار عليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه في عام الرمادة، إذ سيق إليه رجلان متَّهمان بسرقة بعيرٍ وأَكْله، فكاد أن يطبِّق عليهما الحد، لكنه لما علم أنهما كانا واقعين تحت ضغط الجوع والحاجة أسقط عنهما العقوبة وهدد بها سيدهما الذى كان يضيق عليهما في الطعام تضييقا اضطرهما إلى الإقدام على هذه السرقة.