فهرس الكتاب
وعند أسد أن"الزنا"فى الإسلام شىء واحد سواء كان الزانيان متزوجين أو عَزَبَيْن، بخلاف ما هو مقرَّر في بعض اللغات الأوربية كالإنجليزية مثلا، إذ يُسَمَّى النوع الأول:"adultery"، والثانى:"fornication" [225] . وقد ورد هذا الكلام أثناء تعليقه على الآية الثانية من سورة"النور"، وهى الآية التى تحدد عقوبة الزانى والزانية. ورغم أنه لم يفصِّل القول في هذه العقوبة فالمفهوم من عبارته، ما دام لا يفرق بين زنا وزنا، أنه لا يرى عقوبة للزنا إلا الجَلْد سواء كان مُجْتَرِحه مُحْصَنًا أو غير مُحْصَن. وتعليقا على اشتراط القرآن الإتيان بأربعة شهود على واقعة الزنا يقول كاتبنا إن ذلك من الاستحالة بمكان، مما يدل على أن الإسلام يريد استبعاد أى طرف ثالث غير مرتكِبَىِ الواقعة وقَصْرها على إقرار أحد هذين الطرفين من تلقاء نفسه [226] . ونضيف نحن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يقبل إقرار الزانى بسهولة، بل كان يراجعه ويتأكد منه بكل السبل أنه قد اجترح فعلا هذا الإثم ذاته اجتراحا صريحا لا يقبل الشك على أى نحو من الأنحاء، بل لقد كان يمحص قواه العقلية، وهو ما يومئ إلى أن الإسلام في هذا الأمر يؤثر الستر وعدم المسارعة إلى تمزيق البناء الأُسْرى.