فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 164

لكن يبدو لى أن ما فعله أسد هو إرهاق شديد لتركيب الآية، إذ لماذا يقدِّم القرآن الكريم جملة"فإن خفتم ألا تَعْدِلوا فواحدة"على موضعها الأصلى ويحولها إلى جملة اعتراضية مما يترتب عليه أن يفهم القارئ أن التحديد بأربع إنما هو أمرٌ خاصٌّ بالحرائر من النساء فقط، مع أن المقصود شىء آخر غير ذلك؟ إن الذى نعرفه هو أنه لا بد من استبراء السَّبِيَّة بحيضة، خلافا للحرة المطلَّقة التى تُسْتَبْرَأ بثلاث حيضات. ولم نسمع أن الرسول أو أحدا من الصحابة كان، إذا ضم إليه سبيَّة، يعقد عليها القِرَان ويدفع لها مهرا كما كانوا يفعلون مع الحرة. ثم إن القرآن الكريم يميز تمييزا واضحا بين زوجات الرجال وما ملكت أيمانهم بما يؤكد أن هؤلاء غير أولئك، وهو ما يتضح من قوله تعالى في موضعين من القرآن:"...إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم" [228] . بل إن المهر فيه لا يُذْكَر إلا للزوجة وحدها لا لملك اليمين، إذ خاطب المولى سبحانه رسوله عليه السلام بقوله:"يا أيها النبى، إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى آتيتَ أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك..." [229] . فالأجور، كما هو واضح، قد ذُكِرَتْ للزوجات وحدهن دون ملك اليمين. وهذا فضلا عن أن السبيَّة يحِلّ نكاحها حتى لو كان لها زوج، [230] ولكن بعد استبرائها بحيضة كما سلف القول، أما الحرة المتزوجة فلا يمكن نكاحها إلا إذا مات عنها زوجها أو طلَّقها. أما آية"النساء"فالذى نفهمه من تركيبها هو أن على المسلم، إذا أراد التعديد، أن يَعْدِل بين زوجاته، وإلا فلْيكتف بواحدة أو فلْيأخذ مما ملكت يمينه ما يشاء. هذا ما تقوله الآية، أما تفسيرها على طريقة المستشرق النمساوى فمن الصعب الاقتناع به. ولسنا نقول هذا لأننا ندعو إلى إفلات الشهوات، فإن الحياة الحديثة في بلاد كبلادنا تجعل من الصعب الشديد الصعوبة التزوج بأكثر من واحدة، فضلا عن أن"ما ملكت اليمين"لم يَعُدْ لها الآن أىّ وجود بحكم التطور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت