فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 164

التاريخى، لكننا نقرر ما نعتقد أنه هو التفسير الصحيح للآية. ولا ريب أن ما يقوله القرآن عن"ملك اليمين"هو أنبل وأشرف بما لا يقاس مما تفعله الجيوش الغربية في أى بلد تجتاحه من اغتصاب للنساء الحرائر وبَقْر لبطونهن وتعاوُر عدة ذكور على المرأة الواحدة وغير ذلك من الفظائع، فلا ينبغى إذن أن يُفْزِعنا المعيار الغربى، فهو معيارٌ كله نفاق وغطرسة فارغة كذابة، والأستاذ أسد يعرف ذلك أكثر من غيره.

وما دمنا بصدد الحديث عن المرأة فيحسن أن نورد هنا رأى كاتبنا في زيّها في ضوء ما طالبتها به الآية الحادية والثلاثون من سورة"النور":"وقل للمؤمنات يَغْضُضْنَ من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يُبْدِين زينتهن إلا ما ظهر منها، ولْيَضْرِبْن بخُمُرِِهِنّ على جيوبهن"، إذ هو يرى أن عبارة"إلا ما ظهر منها"عبارة غامضة قصدا كى يترك الإسلام الباب مفتوحا للتطورات الاجتماعية في تحديد المساحة التى تظهرها المرأة من جسدها. وعلى هذا فهو يخالف العلماء الذين يحددون المقصود بـ"ما ظهر منها"بالوجه والكفين والقدمين أو بأقل من ذلك، ثم يضيف مؤكدا أن المهم هو غض البصر وحفظ الفرج لأن هذا هو مقياس العفة الذى ينصبه الإسلام للحكم على سلوك المرأة ولبسها [231] . ومن الواضح جدا أن محمد أسد قد فاته ما نَصَّتْ عليه أقوال الرسول من أن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يحل لها أن تظهر من نفسها إلا الوجه والكفين. ومن الواضح أيضا أنه لم يبال كثيرا بما تقوله الآية ذاتها من وجوب ضرب النساء خُمُرهن على جيوبهن ولا ما جاء في الآية 59 من سورة"الأحزاب"من قوله سبحانه وتعالى:"يا أيها النبى، قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدْنِين عليهن من جلابيبهن"، فمن هاتين الآيتين نعرف أن المسألة ليست متروكة للتطور الاجتماعى، بل هى محددة تحديدا، وإلا فلم أمر القرآن نساء المؤمنين بألا يكتفين بستر رؤوسهن بالخمار بل لابد أن يغطين به صدورهن أيضا، أو بأن يُدْنِين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت