فهرس الكتاب
والنقطة الثانية هى دعواه بأن الحكم الشرعى في قوله عز من قائل:"يا أيها الذين آمنوا، إذا ناجيتم الرسول فقدِّموا بين يَدَىْ نجواكم صدقة"لا يزال سارى المفعول، إذ الآية في نظره أعم مما يُفْهَم من ظاهرها، والمقصود هو أن على المسلم تقديم صدقة، سواء كانت صدقة مالية أو مجرد كلمة طيبة...إلخ كلما أقبل على دراسة تعاليم النبى، فهذه التعاليم عنده تقوم مقام الرسول نفسه عليه السلام [235] . وكاتبنا، بهذه الطريقة، يضيِّع معالم النص ويجعله ينطبق على كل شىء وأى شىء. ثم إننا لم نسمع أن أحدا من الصحابة كان يفعل هذا الذى يطالب به أسد، بل على العكس كان بعضهم يشفقون أن يقدموا بين يَدَىْ نجواهم مع الرسول نفسه صدقات كما تقول الآية التى تلى ذلك، فكيف يطالَب المسلمون بعد وفاة النبى أن يقدِّموا هذه الصدقات؟ على أية حال فهذه الآية توضح أن الله قد أعفاهم من هذا الحكم، إذ تقول:"أأشفقتم أن تقدِّموا بين يَدَىْ نجواكم صدقات؟ فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتُوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله، والله خبير بما تعملون". لكن أسد، رغم هذا، لا يسلِّم بل ينفى أن يكون في الآية الثانية نسخ للأولى، فهو ينكر فكرة النسخ من جذورها لأنها، كما يقول، تذكرنا بمؤلف بشرى يعيد النظر في بعض النصوص التى كتبها فيشطب ما تبيَّن له خطؤه ويستبدل به كلاما آخر [236] .