فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 164

والواقع أن فكرة النسخ في القرآن أضحت هدفا لمطاعن النصارى بعد أن كانوا يقولون به في أديانهم، لكنهم عادوا واتهموا القرآن بالتخبط وتغيير الأحكام من آونة لأخرى [237] . فهل يريد أسد أن يغلق الباب في وجه هؤلاء وأمثالهم؟ لكننا لو نفينا من القرآن كل ما يتخذه أعداؤه مطاعن عليه فأخشى ما يُخْشَى أن نصحو ذات يوم فنجد أننا قد نسخنا القرآن أجمع! وأيا ما يكن الأمر فلابد أن نعرف أن النسخ غير البَدَاء: فالبَدَاء هو اتهام الله سبحانه بالجهل بما يقع واضطراب أحكامه بناء على هذا، أما النسخ فهو المواءمة مؤقتا بين الأحكام وبعض الظروف الطارئة ثم تغيير هذه الأحكام بعد زوال الطارئ من الظروف. فالفرق بينهما، كما ترى، هو الفرق بين المشرق والمغرب [238] .

والحق أن في تفسير أسد لمفهوم النسخ ظلما وتجنيا شديدا على من يقولون به، فهم لا يقصدون هذا الذى يظنه بَتَّةً ولا يمكن أن يدور بذهنهم شىء منه، وكل ما يقولونه هو أن الظروف في بداية الدعوة الإسلامية كانت تحتاج إلى بعض التشريعات الوقتية التى تناسبها ثم يُسْتَبْدَل بها غيرها متى زالت هذه الظروف الخاصة. وهذا مشاهد في كل مجالات الحياة، فالطفل مثلا له معاملة تختلف عن معاملته هو نفسه عندما يكبر، وليس يظن عاقل أن في الأمر خطأ، بل هى طبيعة التطور. وعجيب أن يتصلب أسد في موقفه هذا من النسخ، وهو الذى يقول باحترام التطور في مسألة الزى النسائى على رغم خطورة الرأى الذى ينادى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت