فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 164

على أن محمد أسد ليس هو الوحيد الذى ينكر النسخ بل مجرد واحد ممن يفعلون ذلك، ومنهم على سبيل المثال عبد المتعال الجبرى، الذى ألَّف منذ سنوات كتابا بعنوان"لا نسخ في القرآن". ولهذا الفريق حججه التى يبسطها في الدفاع عن رأيه، وهم يؤوّلون كل آية يقول غيرهم إنها قد نُسِخَتْ بحيث تبدو وكأن مفعولها لا يزال ساريا. ولست أرى في هذا ما يجرح إيمان أصحابه، وإن كنت أخالفهم في موقفهم. وقد أحببت في ردى على أسد أن أبين أن الأدلة التى يوردها في الدفاع عن رأيه ليست بالأدلة القوية أو الوجيهة، وهذا كل ما هنالك. وعلى أية حال فإنى أجد الخلاف معه هنا أهون كثيرا من الخلاف حول عصمة الأنبياء أو القول بنجاة اليهود والنصارى والصابئين بعد مجىء الرسول عليه الصلاة والسلام برسالته إلى جميع الإنس والجن.

وفى النهاية أحب أن أضيف شيئا لأنى، بعد أن فرغت من فصول هذا الكتاب كلها تقريبا، قد اطلعت على ترجمة محمد أسد فى"تتمة الأعلام للزركلى"لمحمد خير رمضان يوسف، فألفيته يقول إن أسد قد"ظل يُسْدِى النصح الصبور إلى الإسلاميين ليقنعهم بأن الموعظة الحسنة والبناء المتأنى لا الصراع المتعجل هو سبيل البناء الإسلامى الصحيح" [240] . وأنا معه في هذا، وأرى أنه ينبغى البدء بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية قبل التفكير في تطبيق الحدود، التى ينبغى أن تكون آخر ما يطبَّق بعد أن تكون الأرض قد مُهِّدَتْ لها تماما مثلما حدث في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الفكر السياسى في كتابات أسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت