فهرس الكتاب
بعد أن أعلن محمد أسد إسلامه في المملكة العربية السعودية عام 1926م قضى بضع سنوات في تلك البلاد قريبا من الملك عبد العزيز آل سعود، ثم انتقل بعد ذلك إلى الهند حيث أصدر مجلة إسلامية بالاشتراك مع محمد مارمادوك بِكْثَلْ (وهو بريطانى أسلم مثل أسد، وترجم مثله أيضا القرآن الكريم إلى الإنجليزية) ، إلى أن قامت دولة الباكستان فتولى بعض المناصب فيها. وكان قد شارك في وضع دستور ذلك البلد عند نشأته وكتب أفكاره بهذا الشأن في رسالة بعنوان"Making Islamic Constitution: صياغة دستور إسلامى"، وإن لم يؤخذ إلا بالقليل جدا من اقتراحاته في ذلك الموضوع حسبما ذكر في مقدمة كتابه"منهاج الإسلام في الحكم"، الذى يُعَدّ تطويرا لما جاء في تلك الرسالة من أفكار [241] .
وفى هذا الكتاب يعرض محمد أسد رأيه في الطريقة التى ينبغى أن تُسَاس بها الدولة الإسلامية في العصر الحديث. والأساس الذى يجب بناء هذه الدولة عليه، كما جاء في كلامه، هو أن يكون دستورها إسلاميا، وقوانينها إسلامية، ورئيسها كذلك مسلما، إذ ليس في الإسلام ما يسمَّى بالفصل بين الدين والسياسة، كما أن الإسلام ليس عبادات فحسب، بل هو أيضا نظام اجتماعى غايته توفير التوافق والانسجام بين أفراد الأمة وطوائفها وتهيئة السبل للعيش الحر الكريم [242] . ومن هنا فإن الحكمومة العلمانية مرفوضة في الإسلام، إذ هى تحصر الدين داخل ضمير الفرد، وإذا خرجت به إلى الدنيا فإنها تُلْزِمه ألا يبارح جدران دور العبادة، أما الأخلاق والتشريعات فإنها ترجع عندها إلى الأفكار والآراء البشرية، وهى تتغير حسب الظروف، على حين أن الأخلاق في الإسلام هى أخلاق مطلقة لا يعتريها التبديل من عصر لعصر ولا من بلد لبلد، فضلا عن أن لهذا الدين منظومةً من الأسس التشريعية لا يمكن المِسَاس بها بحال [243] .