فهرس الكتاب
وفى هذا المجال الأخير يميِّز مفكِّرنا بين النصوص القرآنية والحديثية وبين اجتهادات الفقهاء في فهم هذه النصوص: فالأولى عنده مُلْزِِمَة ثابتة، أما الثانية فليست كذلك، إذ لا تمثل إلا فكر أصحابها داخل إطار زمانى ومكانى معين، ومن ثَمَّ فهى عرضة للتغير بتغير الظروف لأنها بشرية المصدر، بخلاف النصوص القرآنية والحديثية ذات المصدر السماوى. وهذه النصوص ينبغى، في نظره، أن تقتصر على الأحكام المحددة التى لا تقبل اختلافا في التفسير لبعدها عن أى غموض أو إبهام. وتتميز هذه الأحكام بأن عددها قليل ولا تتناول إلا الخطوط العامة، أما التفصيلات فمتروكة للاجتهاد البشرى، وتبعا لذلك فإنها عرضة للتغير لتواكب التطورات الاجتماعية والإنسانية المتلاحقة. وهذا، في رأيه، معنى قوله عزَّت قدرته في الآية 48 من سورة"المائدة": لكلٍّ جعلنا منكم شِرْعَةً ومنهاجا" [244] ."