فهرس الكتاب
لكن الملاحظ أنه لم يحدد لنا في هذا الكتاب تلك الآيات والأحاديث المحتوية على المبادئ التشريعية العامة التى ينبغى الالتزام بها في كل الظروف والعصور والبلدان [245] . لقد رأيناه مثلا ينفى أن يكون هناك حد للحرابة، لاويًا عنق آيَتَىْ سورة"المائدة"33- 34 اللتين تنصّان على ذلك الحد. فإذا كان الأمر كذلك فأخشى أن تكون نقطة الانطلاق لدى أسد في هذا الموضوع الخطير مفتقرة إلى المتانة المطلوبة. وبالمثل فإننا لا نعرف السبب الذى حدا بالمسؤولين في الباكستان ألا يأخذوا إلا بأقل القليل مما اقترحه في هذا الصدد. ثم إن قوله سبحانه:"لِكُلٍّ جعلنا منكم شِرْعَهً ومنهاجا"قد ورد في سياق الكلام عن شرائع أهل الأديان المختلفة من مسلمين ويهود ونصارى، لكن أسد يفهمه على أنه إشارة إلى تغير التشريعات الإسلامية التفصيلية حسب تغير الظروف. أى أن الضمير"كم"فى"منكم"لا يرجع إلى اليهود والنصارى والمسلمين جميعا، بل إلى أجيال المسلمين المتعاقبة وحدها، وهو ما لا تقبله الآية بسهولة. أما فيما عدا هذا فإن مساحة الاختلاف مع أسد هى من أضيق ما يكون، بل ربما لم يكن هناك خلاف البتة.