فهرس الكتاب
والنظام الحكومى الذى يقترحه المؤلف يقترب من بعض النواحى من نظيره في الديمقراطيات الغربية، فهو نظام يقوم على إرادة الشعب الحرة متمثلةً في الانتخابات التى تأتى بأعضاء مجلس النواب وتختار هذا الرئيس أو ذاك لكرسى الحكم، كما يقوم على مسؤولية الحاكم أمام هؤلاء النواب، وعلى المداولات النيابية، وعلى حرية التعبير والنقد، وعلى حماية الدولة لأمن المواطنين وتوفيرها سبل العمل والعيش الكريم لهم... إلخ. ومع ذلك فهناك عدد من الاختلافات بين النظام السياسى في الإسلام والنظام الديمقراطى الغربى: من ذلك مثلا مفهوم"الديمقراطية"نفسه، الذى يظن كثير من المسلمين أن الإسلام يرحِّب به ويصوغ نظامه في الحكم على أساسه، مع أنه يعنى، فيما يعنيه عند الغربيين، حقَّ الشعب المطلق في التشريع لجميع الأمور العامة بأغلبية أصوات نوابه. وهذا ما يسمى بإرادة الشعب، التى هى إرادة حرة لا تُسْأَل أمام سلطة غير سلطتها، وهو ما لا يقبله الإسلام، إذ يوجب على أتباعه إخضاع أفعالهم لتوجيهات الشريعة الإلهية التى نص عليها القرآن. ومعنى هذا أن إرادة الأمة الإسلامية ليست مطلقة السيادة بل محكومة بالإرادة الإلهية [246] .