فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 164

بيد أن لنا ملاحظتين على هذا: أولاهما أن هناك، حسبما قال أسد، جانبا واسعا في مجال التشريع الإسلامى متروكا للمسلمين يستنبطونه من مبادئ الشريعة العامة، فضلا عن أنه لا يوجد ما يُلْزِم مسلمى عصر أو مجتمع ما بأن يأخذوا بما ارتآه مسلمو عصر أو مجتمع آخر. إذن فهناك مجال لحرية الإرادة البشرية في مجال التشريع الإسلامى، وليس الأمر إلزاما مطلقا إذن. والثانية أن المؤلف لم يقل لنا ما الذى ينبغى عمله لو رأت إحدى الأمم الإسلامية أن تترك الشريعة الإسلامية. ولقد قال هو نفسه إن كثيرا من المثقفين المسلمين اليوم يُعْجَبون بالفكر السياسى والقانونى الغربى ويَرَوْن أنه هو السبيل الوحيد أمام المسلمين للتحرر مما هم فيه من تخلف. ولقد انتهى الأمر في الباكستان إلى أن يهملوا بعض التشريعات الإسلامية رغم أن تلك الدولة قامت في الأصل على أساس أنها أمة إسلامية متميزة عن أمة الهندوس وتريد أن تبنى حياتها ونظامها السياسى والاجتماعى على قواعد الإسلام. فما الذى ينبغى عمله هنا يا ترى؟ الواقع أن هذه هى إحدى النقاط الهامة التى أهمل أسد بحثها وتقديم مقترحاته بشأنها. إن أسد قد أقام بناء فكره السياسى على أساس أن الأمة المسلمة قد اجتمعت كلمتها حكومةً وشعبًا على تحكيم الإسلام في كل شؤون حياتها، ولم يبق إلا البحث عن النظام الذى يكفل لها ذلك على أحسن وجه. ولكنْ كم شعبا من بين شعوب الإسلام التى تُعَدّ بالعشرات يصدق عليه هذا؟ إن كثيرا من هذه الشعوب تقول إنها تريد تطبيق الشريعة، فما الذى يمنعها من تنفيذ ذلك؟ وكيف تستطيع أن تتغلب على تلك العقبات؟ وما هى التضحيات التى ينبغى عليها أن تتحملها؟ وكم من الوقت يلزم لبلوغ هذه الغاية؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب، إلا أن محمد أسد قد سكت عنها وكأنها غير موجودة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت