فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 164

وأغلب الظن أن السبب في ذلك كله هو أنه تناول هذا الموضوع في الأصل أيام بزوغ الدولة الباكستانية في أفق الوجود، وهى دولة كان يُفْتَرَض في حكومتها وشعبها أنهما يعملان بكل جِدًّ وإخلاص وتفانٍ على تحكيم الإسلام في كل أمورها وأحوالها، وهو ما لم تصدقه الحوادث التى حدثت بعد ذلك. لكنه يخبرنا في مقدمته للكتاب الذى نحن بصدده أنه ليس إلا تطويرا للأفكار التى كان قد طرحها أولا عند صياغة الدستور الإسلامى للباكستان [247] . وعلى هذا فما دام كتابه قد تطور عن ذى قبل وأصبح منفصلا عن مسألة الدستور ومشاكل وضعه، لقد كان ينبغى أن يوسع الأفق الذى يدور فيه كلامه بحيث يشمل العالم الإسلامى لا الباكستان فحسب.

وإذا كان هناك فرق بين الإسلام والغرب في قضية الديمقراطية، فكذلك الأمر فيما يتعلق بالثيوقراطية. ذلك أن الإسلام، بمعنى من المعانى، هو دين ثيوقراطى، لكنه بمعنى آخر ليس كذلك، إذ لو كان المقصود بالثيوقراطية أن يقوم رجال الدين بتسيير دفة الحكم والسياسة فهو غير ثيوقراطى، أما إذا كان المقصود بها استمداد القوانين من مصدر سماوى (هو في حالة الإسلام: القرآن والحديث) فهو ثيوقراطى [248] . وهذا أيضا مما يميز الإسلام عن الديمقراطيات الغربية التى ترفض الثيوقراطية رفضًا باتًّا بِكِلا المعنيين...وهكذا.

ومما يفترق به الإسلام عن الديمقراطيات الغربية أيضا أنه، وإن أوجب أن يجىء رئيس الدولة عن طريق الانتخابات، لم يحدد كيفية انتخابه ولا المدة التى يبقى فيها في الحكم. وعلى هذا جاز أن يُنَصّ على مدة معينة لرئاسته أو أن يظل قابضا على زمام السلطان طيلة حياته ما دام يؤدى واجبه بكفاءة وإخلاص ولم تضق به الأمه [249] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت