فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 164

كذلك يتميز الإسلام عن الديمقراطيات الغربية بأنه، رغم اعتماده الانتخابات سبيلا إلى اختيار رئيس الدولة، لا يقبل أن تُسْنَد الرئاسة إلى شخص غير مسلم، إذ من غير الطبيعى، بل ومن الظلم أيضا، أن ننتظر من مثل هذا الشخص التحمس لنشر الإسلام وتطبيق شرائعه. ومن رأى مؤلفنا أنه لابد من إعلان ذلك بوضوح وأن تُنَحَّى اعتبارات المجاملة في مثل هذا الأمر جانبا لأن المسألة مسألة مبدإ، فلا تجوز فيها المواربة أو المواراة، وإن سارع في ذات الوقت بالإشارة إلى أن عملية الانتخابات في حد ذاتها من شأنها أن تحسم هذا الأمر، إذ لن تنتخب الأغلبية الإسلامية بطبيعة الحال رئيسا غير مسلم. كذلك نراه يسارع إلى تأكيد أن الالتزام بهذا المبدإ شىء، والتمييز بين المواطنين على أساس الدين شىء آخر، فالإسلام يكفل للأقليات الدينية كل حقوقها ولا ينصر المسلمين عليهم بالباطل في حالة وجود خلاف بين الفريقين [250] . وفضلا عن هذا فهو لا يجد أى بأس في أن يكون في الحكومة الإسلامية وزراء غير مسلمين، ولكن بشرط ألا يكون المسؤول أمام نواب الشعب هم الوزراء بل رئيس الدولة نفسه، أما الوزراء فهم مجرد مساعدين له، وذلك كيلا يكون هناك صدام مع الشرط الذى وضعه القرآن المجيد بوجوب أن يكون أولو الأمر من المسلمين حسب قوله عز شأنه:"يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم" [251] .

وهناك مسألة أخرى قريبة من هذه، ألا وهى أن أمام المواطنين غير المسلمين في البلاد الإسلامية بالنسبة للتجنيد طريقين [252] : فبمستطاعهم الامتناع، إذا أرادوا، عن الانخراط في الجيش، وعندئذ فعلى من يختار هذا السبيل منهم أن يؤدى الجِزْيَة للخزانه العامة لقاء إعفائه من التجنيد، وهو شىء مشابه لما كان يسمَّى في مصر قبل يوليه 1952م بـ"البَدَليّة"، وبمستطاعهم أيضا، إذا شاؤوا، أن يشاركوا إخوانهم المسلمين في الانخراط في سلك الجندية، وحينئذ فلا جِزْيَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت