فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 164

إن ثمة عددا من الأسئلة لا بد من الجواب عليها قبل أن يُقْدِم أىٌّ منا على ترجمة الآية الكريمة: السؤال الأول: هل هناك دليل (أىّ دليل) على أن المقصود بعدم وجود ستر بين أولئك القوم وبين الشمس أنهم كانوا عُرَاة؟ ألا يمكن أن يكون المقصود مثلا أن الجو عندهم ضاحٍ طَوال النهار؟ أو أنهم من أهل الصحراء المنبسطة حيث لا شجر ولا واقٍٍ طبيعى من حرارة الشمس؟ والسؤال الثانى هو: حتى لو كان الأمر فى"الستر"هو ما قاله أسد، فما الدليل على أن كلمة"كذلك"تعنى ما جاء في ترجمته؟ وثالثا: كيف لا يهتم ذو القرنين، وهو (كما يلُوح بوضوح من الآيات المجيدة) من الحكام الصالحين المؤمنين بالله سبحانه، بأن يخرجهم من حالة العُرْى ويعلِّمهم كرامة الاستتار؟ إن الله سبحانه قد منَّ على عباده بأنه أنزل عليهم لباسا يوارى سوءاتهم وريشا، وهو ما يدل على أن ستر العورات وارتداء الملابس امتثالٌ لمشيئة الله وتقبّلٌ لنعمته الكريمة، فكيف يقول أسد إن ذا القرنين قد آثر تركهم على ما هم عليه من عُرْىٍ وبدائية؟ بل إن آدم وحواء ما إن أكلا من الشجرة المحرمة وبدت لهما سوءاتهما حتى طفِقا يَخْصِفان على عوراتهما من ورق الجنة رغم أنه لم يكن هناك أحد غيرهما، فما بالنا بعُرْى الدنيا الذى يكون عُرْضَة لأنظار الآخرين؟ وفوق ذلك فإنه سبحانه قد نسب نَزْع الملابس عن أبوينا الأولين إلى الشيطان نفسه بما يبرهن أقوى برهان على قبح ذلك وشنعه عند رب العالمين. إن هذا الموقف الذى ينسبه أسد إلى ذى القرنين لهو أشبه بما كان يفعله المستعمرون الأوربيون مع همج القارة الأفريقية، إذ كانوا يجهدون في إبقائهم فيما هم فيه من جهل وبدائية وتخلف كى يستطيعوا نزح ثروات القارة السوداء دون حسيب أو رقيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت