وثمة أيضا لفظةٌ قد ترجمها الأستاذ أسد بطريقة لا يمكننى هضمها أو إقراره عليها، وهى تأديته الحرفين الأولين (ط. هـ) فى مفتتح سورة"طه"بـ"O man: يا رجل"رغم أنه أحد المعانى التى يذكرها مفسرو القرآن قائلين إن هذا هو معنى"طه"فى النبطية والسريانية وغيرهما. بل إنه قد ترجم اسم السورة بنفس الطريقة أيضا، فأصبحت تعرف عنده بـ"سورة يا رجل" [10] .
ولقد سبق في كتابى:"سورة طه- دراسة لغوية أسلوبية مقارنة"، في فصل"ملاحظات في تفسير السورة"، أن رفضتُ رفضا قاطعا أى تفسير لهذه الكلمة لا يقول إنها حرفان من الحروف المقطَّعة مثل"ألم"و"ألمص"و"طس"و"حم"و"ق". ويجد القارئ هناك بسطا لرأيى وللآراء التى رددتُ عليها. والذى يهمنا هنا هو القول بأن تفسيرها بـ"يا رجل"هو قول غريب عجيب فيه إساءة للنبى عليه السلام، إذ لم يحدث أن ناداه ربه سبحانه بغير النبوة والرسالة:"يا أيها النبى"،"يا أيها الرسول"أو بصفةٍ تدل على حالة خاصة به:"يا أيها المُزَّمِّل"،"يا أيها المُدَّثِّر". فالقول إذن إنه سبحانه قد ناداه هنا بكلمةٍ عامةٍ تصدق على كل البشر هو قول لا يتسق مع الطريقة التى ينادى بها المولى في القرآن عبده محمدا. ولنلاحظ أيضا أن أسلوب النداء:"يا أيها الـ..."المستعمل في جميع المرات التى نودى فيها الرسول عليه الصلاة والسلام لا وجود له فى"طه"، فلماذا يشذ القرآن الكريم هنا عن أسلوبه في مناداة الرسول؟ بل لماذا يا ترى يلجأ إلى النبطية والسريانية في نداء محمد العربى القرشى؟ أهو ضيق في اللغة استلزم استعارة هذا اللفظ؟ أم هل هو نوع من استعراض المعرفة باللغات الأخرى؟ حاشا لله! أم ترى من المعقول أن ينادى رب العالمين رسوله الأثير بما يضيق صدر الواحد منا، نحن الذين لا نرتفع إلى عشر معشار مقامه عليه السلام، لو نُودِىَ به لما يراه فيه بحقٍّ من تجهيل واحتقار؟ إن بعضهم يظن أن ورود"كاف الخطاب"فى كلمة"عليك"فى الآية