فهرس الكتاب
على أن أسد لا ينسى مع ذلك أن ينبه إلى الصعوبات التى تواجه تطبيق النظام الإسلامى سواء من داخل صفوف المسلمين أنفسهم أو من بين صفوف أعدائهم: فهناك مسلمون جامدون مشدودو الأبصار إلى الماضى لا يستطيعون أن يكيّفوا أنفسهم مع الحاضر ولا أن يعيشوا فيه، فتراهم مثلا يعتقدون أن على الدولة الإسلامية محاربة الدنيا كلها حرب عدوان وتوسع، وأنه لا تجوز المساواة بين المسلمين والأقليات غير الإسلامية داخل هذه الدولة، وأن العادات والتقاليد التى ورثوها عن مجتمعاتهم هى من صميم الإسلام لا يجوز تغييرها ولا مِساسها مهما تكن مخالفة لروح الإسلام ومبادئه. وهناك من الناحية الأخرى أولئك المسلمون المتأثرون بالغرب وبثقافة الغرب وبنظام الغرب السياسى والتربوى والذين يرفضون أى حديث عن النظام الإسلامى ويَرَوْن فيه تخلفا ورجعيه، وبخاصة أن ذلك النظام قد ارتبط في أذهانهم بذلك الفريق الجامد من المسلمين الذين يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وجعل الحاضر نسخة من الماضى دون زيادة أو نقصان أيا ما تكن المشاكل الناجمة عن ذلك. ثم هناك ثالثا القوى الكبرى المتربصة بالإسلام وأمته وحكومته والتى تخطط وتبذل جهودها بغية منع المسلمين من استعادة حيويتهم وقوتهم ومجدهم، إذ يَرَوْن في البعث الإسلامى تهديدا لهم ولمصالحهم. ولا ننس كذلك من يعيش بين ظَهْرَانَىِ المسلمين من أقليات غير مسلمة لا يَرْحُب صدرها لتطبيق النظام الإسلامى، الذى يَرَوْن فيه مصادرة لحريتهم وعدوانا على ذاتيتهم.