فهرس الكتاب
والسبيل إلى مواجهة كل ذلك عند كاتبنا هو"أن نثبت [253] للعالم كله أننا قد عقدنا العزم صادقين على أن نحقق قول الله عز وجل:"كنتم خير أمة أُخْرِجَتْ للناس تأمرون بالمعروف وتَنْهَوْن عن المنكر وتؤمنون بالله". وإن أهليتنا لهذه المكانة تتوقف (كما يقول) على ما عندنا من الاستعداد للكفاح دائما وفى جميع الأحوال والظروف لإقامة معالم العدل ومحاربة الظلم في كل صورة، وبالنسبة لجميع الناس. وهذا سوف يستبعد من الأذهان كل احتمال في أن يُجْحِف المجتمع الإسلامى الحقيقى بحقوق المواطنين من غير المسلمين... (وعلينا أن نعالج) المبادئ السياسية التى جاء بها كل من القرآن والسنة بروح إبداعية مجددة، مستقلين في ذلك عن كل السابقات التاريخية وكل النظائر التى سلمتها إلينا الأجيال المتقدمة لهذه المبادئ. (كذلك) علينا أن نثبت، على الرغم من معارضة الجامدين، أن شريعة الإسلام ليست مقصورة على ما تحويه كتب الفقة المطولة التى شغلت نفسها بتفاصيل التفاصيل، وليست هى موضوعا لخطب الجمعة فحسب، ولكنها منهاجٌ حىٌّ يدفع بموكب الحياة إلى الأمام... قابل للتطبيق والعمل في كل العصور وفى كل الظروف، منهاج سوف لا يعوق [254] تطورنا الاجتماعى بل، على العكس من ذلك، سيساعدنا على التطور وسيجعل مجتمعنا الإسلامى أكثر المجتمعات في العالم نشاطا وحيوية واعتمادا على نفسه" [255] .