فهرس الكتاب
وهذا كلام رائع لا يختلف معه عاقل مخلص، إلا أن أسد لم يحاول (كما سبق أن قلنا) أن يجيب على السؤال الذى أثرتُه من قبل، ألا وهو: ما العمل إذا وجدت الأمة نفسها عاجزة عن تطبيق النظام الإسلامى بسبب تألب القوى الكبرى وأذنابها في بلاد المسلمين ضدها مثلا؟ وها هى ذى الباكستان قد عجزت عن إقامة ذلك النموذج المبتغَى، ولم تتمكن حتى من توفير مستوى معيشة كريم لمواطنيها، إذ يسودها الفقر والفساد إلى حد كبير، كما أن الانقلابات العسكرية هى سمة من سمات حياتها السياسية بما يعنى العدوان على حق الأمة في اختيار رئيسها وخلعه سلميا وقانونيا، فضلا عن دروانها إلى مدى بعيد في فلك الولايات المتحدة الأمريكية. بل إنها في حروبها مع الهند لم تستطع أن ترد عدوان جارتها اللدود عليها، وانتهت تلك الحروب حتى الآن بالهزيمة المذلة وانقسامها إلى بلدين وشعبين بعد أن كانت بلدا واحدا وشعبا واحدا.