فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 164

وقد ترتب على هذا الوضع أن أضحت الأخلاق الأوربية أخلاقا نسبية قِوامها المنفعة واللذة والسيطرة وتكديس الثروات والاستحواذ على أسباب القوة لاستغلال الطبيعة وقهر الشعوب. ومن هنا لم تعد أوربا تجد في ظلم الأمم الأخرى ولا في الإباحية الجنسية أى حرج، إذ لم تعد تفكر لا في الله ولا في الحساب الأخروى بل في مجد الدنيا فقط، تلك الدنيا التى اتخذتها معبودا لها من دون الله. والخلاصة التى يبرزها محمد أسد أمام عيون المسلمين هى أنه لا يوجد شىء من التجانس الروحى بين الإسلام والحضارة الغربية، وهو ما ينبغى أن يدفعهم إلى النفور والاشمئزاز منها والنجاة بأنفسهم من سمّها المهلك. وكل ما يستطيع المسلمون استفادته من المدنية الأوربية في نظره هو منهج البحث العلمى وتقنياته، وهو ذات المنهج الذى سبق لأوربا استفادته من حضارة الإسلام حينما كانت هى الحضارة المتفوقة ثقافيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا [256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت