فهرس الكتاب
بيد أن هناك سببا آخر لا يقل عن هذا أهميةً وخطرًا ينبغى أن ينفِّر المسلمين من أوربا، هو كراهية الغربيين للإسلام والمسلمين، تلك الكراهية التى ترجع إلى مصدرين مختلفين: أولهما استعلاء أسلاف الأوربيين (اليونان والرومان) على جميع الأمم والشعوب، وبخاصة تلك التى تسكن شرق البحر المتوسط، واحتقارهم لهم ونظرهم إليهم على أنهم برابرة متخلفون لا يمكنهم أن يتسامَوْا إلى مركز السيادة الذى يشغلونه هم عن جدارة واستحقاق. وثانيهما العداوة التى ينفخون في نارها لتأريث الأحقاد على الإسلام وتاريخه ورجالاته وعقائده وتشريعاته وأخلاقه وكل ما يتصل به ضاربين بجميع قواعد البحث العلمى المحايد عُرْضَ الحائط، إذ تراهم يتجاهلون كل ما هو مضىء فيه، ويختلقون المعايب اختلاقا، ويمتلخون النصوص من سياقها، ويفسرونها تفسيرا منحرفا كى يصلوا إلى إثبات الدعاوَى المسبقة التى أقبلوا بها على موضوعهم، وهو ما لا يصنعونه عند دراستهم لأى دين أو ثقافة أخرى. ولا يقولَنّ أحد إن أوربا قد أدارت ظهرها للنصرانية، فكيف تظل محكومة بهذا الشعور العدائى الذى يرجع أصله إلى هذه الديانه؟ إذ يجيب أسد على ذلك بأن هذا الشعور قد اقتحم قلب أوربا في طفولتها قبل نهضتها الحديثة، فاستكنّ في طوايا ضميرها كالعُقَد النفسية التى تترسب في الضمير أثناء فترة الطفولة، أو كالخرافات التى تبقى في تلافيف النفس رغم تحرر العقل من الاعتقادات التى كانت تدور حولها تلك الخرافات...وهكذا.