فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 164

وبالمثل ينبّه أسد المسلمين إلى أنهم لا ينبغى أن يؤمِّلوا الكثير من دخول بعض الأوربيين في الإسلام. ذلك أن شعور العداوة عند الأوربيين تجاه هذا الدين وأتباعه هو من العُتُوّ بحيث لا يؤثر فيه اعتناق عدد قليل منهم له، فهؤلاء يمثلون قلة شاذة لا تأثير لها على مجريات الأمور. علاوة على أن ظاهرة اتجاه بعض الأفراد إلى البحث عن خلاص روحى في خضم المادية العاتى هو أمر طبيعى، لكن العبرة في مثل هذه الأحوال بالاتجاه العام لا باتجاه فرد هنا وفرد هناك، وبخاصة أن مثل هؤلاء الأفراد عندما يعتنقون الإسلام لا يفهمون في الغالب تعاليمه حق الفهم. وفوق هذا فإن هناك أوربيين آخرين يُقْبِلون في ذات الوقت على أديان الهند والصين أو يتجهون إلى الصوفية النصرانية. فالإسلام إذن ليس هو وحده الذى يُقْبِل عليه بعض الأفراد من الأوربيين، بل هو مجرد نِحْلَة من النِّحَل في هذا السياق. وعلى أية حال فعدد الذين ينضمون إلى الفاشية والشيوعية مثلا يفوق (كما يقول) عدد الذين يعتنقون الإسلام بما لا يقاس. لكن ذلك الوضع قد يتغير، حسبما قال أيضا، إذا بلغت الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية الحد الذى يشعل حربا عالمية أخرى يذوق فيها الأوربيون من الفظائع ما لم يَخْبُروه من قبل وما قد يدفعهم إلى المطامنة من غرورهم والسعى بذلَّة وإخلاص وراء الحقيقة الروحية، أما الوضع الحالىّ الذى لا مُشَاحَّة فيه فهو أن أوربا هى التى تسيطر على العالم الإسلامى وتسيِّره كما تريد [257] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت