فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 164

إذن فقوله تعالى:"أوَمَنْ يُنَشَّأ في الحِلْية وهو في الخصام غير مُبِين؟"هو كله جملة استفهامية واحدة لا جملتان: إحداهما استفهامية على لسان الأب الساخط، والثانية خبرية داخلة في السَّرْد كما حسب الأستاذ أسد، الذى فهم هذه الجملة الأخيرة على أن المقصود بها الإشارة إلى الصراع المحتدم في نفس الأب: أيُبْقِى على حياة ابنته أم يئدها؟ فهذا الصراع، في ظن المترجم، هو الخصام المذكور في الآية، أما"غير مبين"فمعناها أنه صراع داخلى لا ينطق به لسان، ومن ثَمَّ فقد ترجم هذه الجملة على النحو التالى:"ومن هنا يجد نفسه وقد مزقه صراع داخلى خفى". والواقع أنها ترجمةٌ جِدُّ غريبة لا يقبلها الذوق العربى ولا الأسلوب القرآنى، الذى استعمل مادة"خ ص م"سبع عشرة مرة لم تأت قط في أى منها بالمعنى الذى فهمه الأستاذ أسد، بل كلها في الخصام بين شخصين أو جماعتين لا في الصراع الباطنى بين رغبات الشخص المتعارضة. وحتى لو أردنا، رغم ذلك كله، أن نستخدم كلمة"خصام"فى هذا المعنى لكان علينا أن نقول:"فلان في خصام مع نفسه"مثلا بزيادة عبارة"مع نفسه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت