وفى قوله جل شأنه عن قوم لوط:"لِنُرْسِلَ عليهم حجارةً من طين* مسوَّمةً عند ربك للمسرفين"يترجم كاتبنا عبارة"حجارة من طين"إلى ما معناه:"ضرباتُ عقابٍ شديدةٌ كالحجارة". ولست أستطيع أن أجد مسوغا لهذا الذى فعله الأستاذ أسد! لقد لاحظت، كما سأوضح في فصل لاحق، أنه دائما ما يؤوّل عذاب الآخرة ونعيمها، وهذا أمر قد يحتمل الخلاف، أما تأويل مثل هذا العذاب الدنيوى فما وجهه؟ إن حجة القائلين بتأويل الأخرويات هى أنها، بنص القرآن والحديث، شىء مختلف عما نعرفه في الدنيا، لكن ماذا عن الأحداث الدنيوية؟ إنها وقائع تاريخية لا تقبل التأويل. ومثل هذا التصرف من شأنه أن يزعزع النص القرآنى. فالمرجوّ أن نحترمه، وفى الهوامش متسع لما نريد أن نقول، وذلك بدلا من تثبيت النص المقدس إلى الأبد على فهمنا الذى من المحتمل جدا أن يكون خاطئا، بل هو هنا خطأ بيقين. ثم فلنفترض أن ترجمة الأستاذ أسد صحيحة، فأى عقاب يا ترى ذلك الذى يشبه في شدته الحجارة والذى أرسله الله على قوم لوط؟ ترى أيصح أن نترك مثل هذا التعبير القرآنى المشمس ونذهب فنضرب في ظلمات الأوهام الغامضة؟ لقد ذكر أسد في موضع آخر من ترجمته أن هذه الحجارة الطينية تشير إلى وقوع انفجار بركانى، لكنه للأسف ترك هذا التفسير وجرى وراء الربط بين كلمة"سِجِّيل" (فى قوله تعالى عن نفس الواقعة:"حجارة مِنْ سِجِّيل منضود") وكلمة"سِجِلّ"، وانتهى إلى تلك الترجمة الغربية هنا وفى الآية 82 من سورة"هود". فهو عقاب، لكنه ليس عقابا بالحجارة بل عقابا في شدة الحجارة، أما"من سجِّيل"فمعناها"مسجلة في لوح القدر: Pre-ordained"، وتبقى كلمة"منضود"التى جعلها صفة لضربات العقاب، ولا أدرى كيف، فهى مذكر، والضربات (أو فلنقل:"الحجارة") مؤنثة. وهذه هى عبارته في نصها الإنجليزى:"and rained down upon them stone-hard blows of chastisement pre- ordained, one upon another". وهكذا تمزقت أوصال