فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 164

الآية بلا رحمة أو داع.

ومن ترجمات أسد الغربية التى يصعب جدا إقراره عليها أيضا ترجمته لكلمة"النجم"فى قوله سبحانه:"والنجم إذا هَوَى* ما ضَلَّ صاحبُكم وما غَوَى"بـ"قطعة الوحى الإلهى"على أساس أن القرآن نزل منجَّما، أى على دفعاتٍ، لا جملةً واحدة. ولكن فاته أن القرآن لا يستخدم أيا من"النجم"أو"هَوَى"فى الحديث عن نفسه: فكلمة"النجم"فيه إنما تدل على نجم السماء، اللهم إلا في موضع واحد يحتمل أن يكون المقصود بها نجم النبات. أما بالنسبة لمجىء الوحى من السماء فيستعمل له فعل من مادة"ن ز ل"لا الفعل"هَوَى".

وأشد غرابة من الترجمة السابقة تأديته لقوله تعالى في وصف سَقَر:"لوّاحةٌ للبشر"بما معناه أنها"تُلِيح للبشر (أى تُرِيهم) الحقيقة كلها". يقصد (كما وضَّح في الهامش) أنها تجعلهم يبصرون أخيرا الحقيقة التى لم يكونوا يقرّون بها في الدنيا وتريهم خطاياهم وشرورهم ومسؤولياتهم عن معاناتهم وآلامهم في الحجيم، مخالفا بذلك المفسرين كلهم تقريبا، الذين يقولون إن المقصود هو أنها تسفع وجوه الكافرين وتغير شكلهم. وتعليقنا على ذلك أن من معانى الفعل"لاح":"غيَّر وأضمر"كما في قولنا:"لاح العطشُ أو السفرُ أو الحزنُ فلانا"، ومن ثم فكلمة"لوّاحة"هى صيغة مبالغة من هذا الفعل، الذى ليس من معانيه"أرى فلانٌ فلانًا كذا أو كذا". وحتى لو قلنا إن هذا أحد معانيه، فأين المفعول الثانى لكلمة"لوَّاحة"فى الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت