فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 164

ومما يخطىء فيه أسد كذلك، بل وينفرد بالخطإ فيه، حرف"الواو"فى قوله عز شأنه:"كلا والقمر* والليل إذ أدبر* والصبح إذا أسفر"،"والصافّات صَفًّا"،"والذاريات ذَرْوا"،"والطُّور* وكتابٍ مسطور"،"والمرسَلات عُرْفا"...إلخ، إذ يترجمه بمعنى"تأمَّلْ واعتبِرْ". ولا أدرى على أى أساس فعل ذلك، إذ لم يقل بهذا أحد من المفسرين أو علماء النحو أو أصحاب المعاجم. إنه يسويها بقولهم في الإنجليزية على سبيل التعجب:"by God"، مع أن الأمرين مختلفان. فمن الواضح أن"الواو"فى هذه المواضع وأشباهها للقسم لا للتعجب، والمُقْسَم به موجود بعد"إنّ". ونجتزئ هنا بشاهدين على ما نقول:"والذاريات ذَرْوا* فالحاملات وِقْرا* فالجاريات يُسْرا* فالمقسِّمات أمرا* إنّ ما توعَدون لصادق* وإنّ الدين لواقع"،"كلا والقمر* والليل إذ أدبر* والصبح إذا أسفر* إنها لإحدى الكُبَر* نذيرا للبشر". بل إن القرآن نفسه يصرح بأن هذا قَسَم، إذ جاء في سورة"الفجر":"والفجر* وليالٍٍ عَشْر* والشفع والوَتْر* والليل إذا يَسْر* هل في ذلك قَسَمٌ لِذِى حِجْر؟"، ولقد تكرر قسم القرآن بالظواهر الكونية وعناصر الطبيعة بلفظ القسم الصريح أكثر من مرة، مثل:"فلا أُقْسِم بالخُنَّس* الجَوَارِ الكُنَّس* والليل إذا عَسْعَس* والصبح إذا تنفس* إنه لقول رسول كريم"،"فلا أُقْسِم بالشفَق* والليل وما وسَق* والقمر إذا اتسق* لتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عن طبق"، فماذا يبغى الأستاذ أسد أكثر من هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت