وقد لاحظتُ أن أسد، على طول ترجمته كلها، لم يُسَمِّ قطّ ربَّ العزة باسم"الله"مُؤْثِرًا استعمال كلمة"God"، ولا أدرى السر في ذلك [1] . إن كلمة"الله"اسمُ عَلَم، وأسماء الأعلام لا تتغير في الترجمة، بل تبقى على حالها كما هو معروف. وإذا كان سافارى وجاك بيرك مثلا في ترجمتيهما للقرآن إلى اللغة الفرنسية قد صنعا مثل هذا فمن السهل أن يفسَّر ذلك بأنه كراهية منهما لهذا الاسم الكريم الذى يُعْرَف به المولى في دين محمد، لكن ماذا عن أسد، الذى ترك دينه وأسماء الإله فيه إلى الإسلام وإلهه؟ ترى لماذا تخلى بتلك البساطة عن هذه الخصوصية الإسلامية الجميلة؟
كذلك كنت أوثر لو استعمل أسد النطق العربى لأسماء الأنبياء اتباعا لطريقة القرآن، ولا يكتبها كما يكتبها الإنجليز (هكذا: Noah, David, Aaron, Moses, Ishmael, Abraham, Zachariah, Jonas, Elijah, Solomon, John, Jesus) ، إذ المقصود بترجمة القرآن، فيما أفهم، هو نقل القارئ الأجنبى إلى جو القرآن بقدر الإمكان لا لَىّ القرآن ليتماشى مع الجو الثقافى، والدينى منه بالذات، لذلك القارئ. وفى الهامش أو بين قوسين، إن كان لابد من ذلك، مندوحة للمترجم بذكر الاسم الذى يألفه من تَرْجَم لهم، فنجمع بذلك بين الحسنيين. ولابد من القول مع ذلك إن ترجمة الأستاذ أسد لا تنفرد بهذا الذى أخذتُه عليها من بين الترجمات التى قام بها مسلمون، لكن أملى الكبير فيه هو الذى بعثنى على قول ما قلت [2] .