فهرس الكتاب
ولقد أورد علماء القرآن في تفسير المتشابه من القرآن آراء متعددة ليس من بينها المعجزات، فقالوا:المتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وخروج الدجال والحروف المقطَّعة في أوائل السور،أو هو ما لم يتضح معناه، أو ما احتمل من التأويل أوجها متعددة، أو لم يستطع الإنسان أن يصل إلى وجه الحكمة فيه كعدد الصلوات مثلا واختصاص الصوم برمضان، أو ما لا يمكن فهمه إلا بردّه إلى غيره من المُحْكَم المفهوم، أو هو القصص والأمثال، أو هو المنسوخ...وهكذا [22] . فإذا قال القرآن المجيد إن هذا النبى أو ذاك قد جاء بالآية الفلانية، فما الذى في هذا الخبر مما يمكن أن يكون متشابها لابد من تأويله لأنه لم ينزل ليُفْهَم على ظاهره؟ كما قلت فإن الحجة الوحيدة التى يمكن أن يتحجج بها من يبتغون تأويل تلك الآيات هى خرق المعجزة لنواميس الكون، وهذه مسألة قد فرغنا منها وبينّا أنها ليست بالحجة بأية حال. ثم إننا قد رأينا أيضا التعسف الذى يعالج به الأستاذ أسد الآيات المذكورة كى يُكْرِهها على النطق بما يريده هو لا بما تدل عليه هى. وقد احتكمتُ في ذلك إلى الأسلوب القرآنى ذاته فتبيَّن لنا، كما رأى القارئ بنفسه، أن ما يقوله المفكر النمساوى لا يتسق مع ذلك الأسلوب، فضلا عن تعارضه مع آيات أخرى تؤكد مبدأ المعجزات النبوية، ودعنا من مناقضة الفكرة التى يستميت في الدفاع عنها للمنطق السليم.