فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 164

ورغم ذلك كله فإنه، في ترجمته لـ"صحيح البخارى"قبل ذلك ببضع عشرات من السنين، قد ترجم كلمة"آية"بـ"a miracle"، وذلك في حديث انشقاق القمر، بل إنه لم يحاول البتة تأويل هذه المعجزة بما يخرجها عن إعجازيتها كما فعل في تفسيره لآيات القرآن الكريم [23] ، لكنه في ذات الوقت، عند تناوله لحادثتى الإسراء والمعراج كما وردتا فى"صحيح البخارى"، قد استمات في إثبات أنهما حادثتان روحيتان لا جسديتان، وإن أكد مع ذلك أنهما حقيقتان موضوعيتان وقعتا فعلا في العالم الخارجى ولم تكونا وهما من الأوهام أو حلما من الأحلام [24] . وأنا، في حقيقة الأمر، لا أدرى كيف يكون ذلك!

تأويلُ الجنِّ والجزاءِ الأخروى

فى الفصل الذى عنوانه"Dajjal: الدجال"من كتابه المشهور"The Road to Mecca"يحكى لنا محمد أسد تأويله، في بدايات تحوله إلى الإسلام وفى حضور ابن بليهد العالم السعودى المعروف في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، لنبوءة المسيخ الدجال على أساس أن المقصود هو التحذير من الحضارة الغربية: فهى حضارة عوراء تهتم بالجسد فحَسْب ولا تلقى بالا إلى الروح أو الإيمان بالله (مثلما أن الدجال أعور) ، وهى قد بلغت من التقدم العلمى والسيطرة على الطبيعة وتوفير مستوًى عالٍ من الرفاهية بحيث فُتِن بها كثير من الناس وعظّموها لدرجة التأليه (وهو ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه سيكون للدجال في ظاهر الأمر مثل هذه القدرة التى تغريه بدعوة الناس إلى عبادته فيستجيب له ضعفاء الإيمان) . ويروى أسد أيضا أن الشيخ ابن بليهد قد أعجب بهذا التأويل، بل تحمس له رغم أنه، كما قال، لم يخطر له من قبل على بال [25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت