فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 164

وفى ترجمته لـ"صحيح البخارى"، التى ظهرت لأول مرة في كتابٍ سنة 1938م يؤوّل أسد قول الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن سلام إن أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، بأنه وصف رمزى للجوائح الاجتماعية التى سوف تأتى على قواعد الثقافات المشرقية وتدفع المشارقة دفعا إلى التقليد الأعمى للغرب على أساس أن النار ستلتهم ما تبقَّى من حيوية الثقافة الخاصة بشعوب المشرق، ومن ثم لا يعود هناك اتصال بين ماضيهم وحاضرهم [26] . وهو تأويل في النفس منه أشياء: فابن سلام قد سأل النبى سؤاله هذا على سبيل الاختبار كى يعرف أهو رسول حقيقى أم لا. ومعنى ذلك أن النبى أجاب ابن سلام وِفَاقَ ما في نفسه، فهل كان ابن سلام يعرف أن المشرقيين في عصرنا الحديث سوف يتَخَلَّوْن عن ثقافتهم ويقلدون الغرب تقليدا أعمى؟ ثم إن الصلة لم تنقطع بين حاضر المشرقيين وثقافتهم القديمة، اللهم إلا في بعض القطاعات الضيقة، بل إن الإسلام قد شرع ينتشر في الغرب نفسه. كذلك فكلام أسد لا يعنى إلا أنه لا أمل للمسلمين في الانتصار على الغرب ما دام هذا الوضع هو علامة من علامات الساعة، أى أنه لن يكون هناك وقت لتغييره، وهو ما يدفع إلى اليأس والرضا بالعبودية للغرب. وهذا كله غريب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت