فهرس الكتاب
أما الاحتجاج بأن إبليس قد استُثْنِىَ من الملائكة في قوله سبحانه:"وإذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس أبَى واستكبر وكان من الكافرين" [35] وغيره من الآيات التى تتناول نفس الموضوع [36] ، فليس باحتجاج سليم، إذ الاستثناء لا يعنى بالضرورة أن المستثنى داخل في المستثنى منه، وإلا فأين يذهب"الاستثناء المنقطع"فى مثل قولنا:"قام الطلاب إلا حمارا"كما تقول بعض كتب النحو للتدليل على أن المستثنى قد يكون من جنسٍٍ أو نوعٍ أو طائفةٍ أو جماعةٍ غير جماعة المستثنى منه؟ ومن شواهده في القرآن العظيم قوله عز من قائل يخاطب رسوله محمدا عليه السلام:"ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى* إلا تذكرةً لمن يخشى" [37] ، وقوله سبحانه على لسان إبراهيم عن الأصنام التى كان يعبدها قومه:"فإنهم عدوٌّ لى إلا رب العالمين" [38] ،"وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه: إننى بَرَاءٌ مما تعبدون* إلا الذى فطرنى، فإنه سيهدين" [39] ، وقوله عزت قدرته:"بل الذين كفروا يكذّبون* والله أعلم بما يُوعُون* فبشِّرْهم بعذاب أليم* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون" [40] ، وغير ذلك كثير. فتذكرةُ من يخشى ليست داخلة في الشقاء، والله سبحانه ليس من الأصنام وليست هى منه في شىء، والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا ينتمون إلى الكافرين من قريب أو بعيد، وذلك من الوضوح بمكان مكين.