فهرس الكتاب
وعلى أية حال فمن غير المفهوم أن يقول أسد عن إبليس إنه"ملاك ساقط"ما دام يرى أنه هو والشياطين لا يَعْدُون أن يكونوا هم الرغبات البشرية، وأن تمردهم إنما هو مسألة رمزية، أى أن الأمر كله عراك في غير معترك أو كما تقول الكناية الشهيرة:"زوبعة في فنجان". ومع ذلك كله فإنى أفضل ألا يمضى الواحد منا في مثل هذه التأويلات لأنه سيجد نفسه وقد سقط في شبكة من التناقضات يستحيل عليه أن يخلّص نفسه منها كما شاهدنا قبلا ما حدث لكاتبنا. وإن الاعتقاد في وجود إبليس والشياطين لأقوى في وَزْع الإنسان عن عمل الشر من القول بأن الأمر ليس إلا رغبات نفسية تريد الإشباع. ولست مع ذلك أشدد النكير على من يريحهم التأويل رغم كثرة الآيات والأحاديث التى تتحدث عن الشيطان بوصفه كائنا ذا شخصية، إذ حددت المادة التى خُلِق منها، وروت لنا ما جرى في أول الخليقة بينه وبين المولى سبحانه بوقائعه ومشاهده وحواراته، وحذرت آدم وذريته من وساوسه وأكاذيبه وأحقاده، وتوعدت من يُصِيخ إليه بالخسران المبين وأهوال الجحيم.