فهرس الكتاب
ويؤسفنى أن يجنح كاتبنا إلى هذه المغالطات الواهية ويُقْدِم على العبث بنص القرآن الكريم على ذلك النحو مضيفا كلمة"قوة"لتمييز العدد"تسعة عشر"رغم خلو النص القرآنى منها، ورغم أن الآية التالية تقول إن هؤلاء التسعة عشر هم تسعة عشر مَلَكًا يُسَمَّوْن:"أصحاب النار"، ورغم أن الموضع الذى اجْتُلِبَتْ له كلمة"قوة"وزُِرِعَتْ فيه زرعا يرفضها رفضا قاطعا لأنها كلمة مؤنثة، ومن ثَمَّ تصلح أن تكون تمييزا لصيغة"تسع عشرة"، أما"تسعة عشر"فكلا ثم كلا ثم كلا. ومن تمحُّله هنا أيضا أنه، كى تتسق الآية المذكور فيها"أصحاب النار"مع الآية السابقة عليها، يقول إن هذه القوة قوة ملائكية، وهو تلاعب بالألفاظ خطر! ثم كيف تكون قوة الإدراك وحواسه والوظائف العضوية للجسم البشرى قائمة على سَقَر؟ وكيف تكون قوةً ملائكية، وهى كثيرا ما تُغْرِى بالشهوات وتسوق الإنسان إليها وإلى مغامستها سَوْقًا؟ لقد تحدث القرآن الكريم عن هؤلاء التسعة عشر في عدة مواضع فسمّاهم في سورتى"غافر"و"المُلْك":"خَزَنة جهنم" [47] ، كما وصفهم في سورة"التحريم"بأنهم"ملائكةٌ غِلاظٌ شِداد" [48] ، وها هو ذا يدعوهم هنا:"أصحاب النار". ثم كيف تسمَّى هذه القُوَى:"أصحاب كذا"؟ فضلا عن أن"أصحاب"مفردها"صاحب" (مذكَّر) ، ومن ثَمَّ لا يصلح استعمالها لـ"القوة"لأنها مؤنثة، ولو كانت هى المقصودة لاستعمل القرآن لها كلمة"صواحب"، التى مفردها"صاحبة".