فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 164

وكان محمد لطفى جمعة قد تناول هذا الموضوع في تفسيره للقرآن الكريم (الذى تركه محفوظا ونشره ابنه الأستاذ رابح لطفى جمعة في التسعينات من القرن الماضى) وأشار إلى أن الاسم الموجود في التلمود هو"آثر"، وكان رأيه، مع ذلك، أنه ما دام العهد القديم يقول إنه"تارح"، فإن"آزر"لم يكن أبًا حقيقيا له بل عَمًّا، وبخاصة أن إبراهيم قد دعا ربه أن"اغفر لى ولوالدىَّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" [105] بما يدل على أن ذلك الأب كان مؤمنا ما دام خليل الله قد قرنه مع المؤمنين، بينما كان آزر وثنيا بنص الآية التى ورد فيها اسمه حيث يقول له إبراهيم مستنكرا:"أتتخذ أصناما آلهة؟" [106] . وهذه، في الواقع، مغالاة من لطفى جمعة بقيمة الكتاب المقدس من ناحية الوثاقة التاريخية التى لا يستحقها، فضلا عن أن ذكر إبراهيم لوالده مع المؤمنين لا يدل على أنه كان مؤمنا مثلهم، بل كل ما في الأمر أنه عليه السلام، بعد أن بُحَّ صوته في محاولة هدايته، قال له:"سلام عليك! سأستغفر لك ربى..." [107] ، وهو ما أشار إليه القرآن في قوله جل جلاله:"وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إياه، فلما تبيَّن له أنه عدو لله تبرَّأ منه" [108] . ثم إن العهد القديم ليس بالحجة التى يصح الاعتماد عليها، وبخاصة إذا قام تعارض بينه وبين القرآن [109] . وبالمناسبة فقد أشار أيضا كل من سيل ورودويل، وهما من مترجمى القرآن إلى الإنجليزية، إلى أن يوزبيوس يسمى والد إبراهيم:"آثر"، كما ذكر محمد حميد الله العالم الهندى الذى ترجم القرآن إلى الفرنسية أن"تارح"تكتب باليونانية:"Thara"، كما قد تكتب أيضا:"Athar"، وأنه من هنا جاءت"آزر" [110] . وأغلب الظن أن محمد أسد قد رجع إلى هؤلاء وهو يُعِدّ ترجمته التى بين أيدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت