فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 164

ويكتفى كاتبنا، عند المقارنة بين رواية العهد القديم والقرآن الكريم لموقف هارون من عبادة بنى إسرائيل للعجل، بالإشارة إلى الخلاف الحاد بينهما دون أن يبدى رأيه في الرواية اليهودية التى تَنْسُب إلى هارون عليه السلام أنه هو الذى صنع العجل لقومه كى يعبدوه وأنه شاركهم أيضا في هذه العبادة [113] . ونفس الشىء يفعله عند تعليقه على قول القرآن عن موسى، حينما عاد فوجد قومه يعبدون العجل، إنه"ألقى الألواح" (أى ألواح الشريعة التى تلقاها من ربه على الجبل) ، وهو القول الذى يخالف ما جاء في العهد القديم من أن موسى إنما"كسر اللوحين"ولم يرمهما فقط [114] ، وكذلك في معجزة يد موسى إذ وُصِفَتْ يده في العهد القديم بأنها بيضاء من البَرَص، أما في القرآن فهى"بيضاء من غير سوء"كما جاء في الآية 22 من"طه" [115] . وبالمثل نراه يشير إلى الخلاف بين رواية القرآن الكريم لموقف يعقوب عليه السلام من رؤيا يوسف التى رأى فيها نفسه وقد سجدت له الشمس والقمر وأربعة عشر كوكبا، وبين رواية العهد القديم للموقف ذاته، إذ بينما يذكر القرآن أن يعقوب قد فهم دلالة الحلم على أن يوسف سيصبح ذا سلطان وأن أبويه وإخوته سينحنون له، نرى كِتَاب اليهود، على العكس من ذلك، يُنْطِق الوالدَ بعبارات التوبيخ للابن بما يُفْهَم منه أن الرؤيا لم تكن في نظره إلا انعكاسات لرغبة يوسف الكامنة في نفسه في التسلط عليه وعلى أمه وإخوته. وقد اكتفى أسد بذكر هذا الخلاف دون أن يعقب بشىء [116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت