فهرس الكتاب
بقيت مسألتان مهمتان تتصلان بهذا الموضوع، وإن لم تدخلا في صميمه: الأولى قول محمد أسد إن"السامرى"المذكور في قصة موسى من سورة"طه"قد يكون اسمه مأخوذا من الاسم المصرى القديم:"Shemer"بمعنى"الغريب"، ثم أُخِذ منه اسم طائفة السامرية الذين ظهروا فيما بعد بين بنى إسرائيل. وقد يؤكد مصريةَ السامرى، كما يقول، أنه هو الذى اتخذ العجل لبنى إسرائيل تأثرا بعبادة العجل أبيس في بلاده التى خرج منها مع اليهود [117] . وهذا النقطة تحتاج إلى فضل بيان لأن أسد قد اكتفى بلمسها لمسا دون أن يطلعنا على الأسباب التى حملته على إثارتها في ترجمته. وحقيقة الأمر أن المستشرقين والمبشرين، كعادتهم في المسارعة الفِجَّة إلى اتهام النص القرآنى بأنه من تأليف محمد عليه السلام، قد صوبوا إصبع الإٍتهام إلى قصة السامرىّ كما وردت في القرآن قائلين إن مدينة السامرة لم تظهر في التاريخ إلا بعد السامرى بقرون، فكيف يُنْسَب السامرىّ إليها قبل أن توجد؟ وقد قدمت طائفة من المفسرين والمترجمين المسلمين عددا من الردود المفحمة على هذا الاعتراض الأهوج، ومن بينهم أبو الأعلى المودودى ومحمد حميد الله مما يمكن القارئ أن يجده مبسوطا مفصلا في كتابى"سورة طه - دراسة لغوية أسلوبية مقارنة"فى الفصل الخاص بالمقارنة بين قصة موسى في القرآن والعهد القديم. والرأى الذى تبناه أسد هنا هو أحد الآراء التى طرحها أولئك المفسرون المسلمون، وبالذات حميد الله.