فهرس الكتاب
ومثل ذلك تماما قول أسد إن هامان المذكور في عدة مواضع من القرآن الكريم بوصفه أقرب مستشارى فرعون إليه ليس هو هامان الذى يتحدث عنه سفر"أستير"فى العهد القديم. وهو يرى أن اسم كبير مستشارى فرعون ليس"اسم علم"بل"اسم جنس"بمعنى"كاهن آمون: Ha-Amen"، إذ كانت عبادة آمون سائدة إبّانئذ في مصر. ويقوِّى هذا الرأىَ عنده أن فرعون قد طلب منه أن يبنى له صرحا يصعد فيه إلى السماوات ليطَّلع إلى إله موسى، مما يمكن أن يكون إيماء إلى وظيفة كبير الكهنة بوصفه كبير مهندسى المبانى في ذلك الحين [118] . والملاحظ أن أسد قد اجتزأ هنا أيضا بهذا الذى ذكرناه دون أن يتطرق بشىء إلى خلفية الموضوع. والواقع أنه ليس بين القرآن والعهد القديم تناقض بالضرورة في هذه المسألة، فوجود"هامان"فى بلاد فارس على أيام الملك أحشويرش لا يمنع من وجود"هامانٍٍ"آخر قبل ذلك في بلاد الأهرام. من هنا فإن ما قاله أسد في هذا الموضوع لا يدخل في باب المقارنة بين الكتابين لأنهما لا يتكلمان عن ذات الشخص، بيد أن فريقا من المستشرقين أَبَوْا كعادتهم إلا أن يثيروها جَذَعَة فيتهموا القرآن الكريم بأنه يخلط بين الفترات والشخصيات التاريخية المختلفة بما يدل على أنه مجرد معلومات استقاها محمد من هنا ومن ههنا ممن لا علم لهم بما يتحدثون عنه، وليس وحيا إلهيا. فإشارة أسد هى رد غير مباشر على أولئك المستشرقين [119] .