فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 164

يوضح أسد الأمر في الهامش بقوله إن"كلمة"الأعراف" (التى أعطت السورةَ اسمها) قد تكررت في القرآن مرتين ليس إلا، وذلك في الآيتين 46 و 48 من هذه السورة. وهى جمع"عُرْف"، التى تعنى في الأصل"المعرفة"أو"الاستبصار"، كما تستعمل للدلالة على أعلى أو أسمى جزء في الشىء (لأنه أسهل جزء يمكن رؤيته) مثل"عُرْف الديك"و"عُرْف الحصان"...إلخ. وعلى أساس من هذا الاستعمال الشائع فإن كثيرا من المفسرين قد حسبوا أن"الأعراف"هنا تشير إلى"الأماكن المرتفعة"مثل أعالى جدار أو سور، ومن ثم ربطوا بينه وبين"الحجاب"المذكور في الجملة السابقة (جملة"وبينهما(أى بين أهل الجنة وأهل النار) حجاب"). لكن هناك تفسيرا أصوب من ذلك يعتمد على المعنى الأصلى لكلمة"عُرْف"وجمعها، ألا وهو الاستبصار والتمييز أو القدرة عليهما. وقد أخذ بهذا التفسير بعض كبار المفسرين القدماء كالحسن البصرى والزَّجّاج، اللذين يوافقهما الرازى على ما قالاه موافقة صريحة، واللذين يؤكدان أن عبارة"على الأعراف"ترادف قولنا:"على معرفة"، أى أصحاب علم أو ذوو مقدرة على التمييز (بين الحق والباطل) ، ومن ثم فالرجال الذين على الأعراف هم الذين كانوا في دنياهم قادرين على إبصار الحق من الباطل (متعرفين على كل منهما بعلامته المميزة له) ، لكنهم في ذات الوقت لم يكونوا قادرين على اتخاذ موقف محدد منهما، أى كانوا باختصار أشخاصا غير مبالين. وهذا الموقف الفاتر قد حرمهم من عملِ الكثير من الخير أو الشر بحيث أدى ذلك في النهاية إلى ما تقوله الآية التالية من أنهم لا يستحقون الجنة ولا النار (وهناك عدة أحاديث بهذا المعنى أوردها الطبرى وابن كثير في تفسيرهما لهذه الآية) . هذا، ويُقْصَد بكلمة"رجال"فى الآيتين المذكورتين"الأشخاص"من الجنسين: جنس الرجل وجنس المرأة على السواء" [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت