فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

الموقف الأول: موقف فرعون الطاغية، والذي وصل حد الإسراف والطغيان في مجابهة دين الله تعالى في الأرض، وظل طيلة حياته مناوئًا لهذه الرسالة، وخصمًا لدودًا لدين الله تعالى، ووقف بين الناس وبين هداية السماء، وصل به حاله إلى أن قال وبأعلى صوته: (أنا ربكم الأعلى) ووقف في يوم آخر ليعلن رسالته للناس في الأرض: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) ووقف في يوم ثالث ليوجه رسالة أسوأ من تلك الرسالتين يقول فيها: (يا همن ابني لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين) حين أدركته النهاية، وأطبق الله تعالى عليه البحر، قال الله تعالى حاكيًا ضعفه: (حتى إذا أدركه الغرق، قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين * آلئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) لك أن تتصوّر أخي القارئ الكريم، بعد كل هذه الرحلة من العداء، ومحاربة دين الله تعالى، والبغي والطغيان، روي الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال فرعون: (قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل) قال: قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت حالًا من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله رحمة الله. (رواه الترمذي وصححه أحمد شاكر) لك أن تتصوّر كيف أن هذا الرجل استجاش عداؤه في قلوب الملائكة، ولعلم جبريل عليه السلام بعظيم رحمة الله تعالى، خشي أن تنال هذا الطاغية فراح يمارس بعضًا من جهده ليمنع وصولها إليه. وكأن الحديث يعرض استقرار عظيم رحمة الله في نفس جبريل لدرجة أنها يمكن أن تنال حتى الطغاة، وتمسح آثار طغيانهم في لحظة من اللحظات، وتكتب عليهم سعادة لا يشقون بعدها أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت