فهرس الكتاب
ومن المشاريع التوطينية الأخرى، مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سورية في منطقة الجزيرة، إلى الشمال الشرقي من سورية، هذا المشروع الذي أثير في الخمسينات، ومنذ ذلك التاريخ لم يثر الموضوع إلى بساط البحث والمداولة، وكررت إسرائيل على لسان أكثر من مسؤول بأن شروط توطين اللاجئين الفلسطينيين في سورية متحققة إلى حدٍ كبير، خاصة وأنهم يشكلون أقلية لا تتعدى 2- 2.5% من إجمالي سكان هذا القطر العربي الذي يصل مجموع سكانه عام 2002م إلى 17 مليون نسمة، إلا أن الوقائع تؤكد أن التجمع الفلسطيني في سورية ساهم بشكل نشط في إعادة تأسيس وبروز الحركة الوطنية بعد عام 1948م، وانخرط في صفوفها، ودافع عن وجودها في كافة مراحل تطورها، وقد ساعد في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، والتمسك بقرار حق العودة، ضمان الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في سورية، في نفس الوقت الذي يحملون فيه هوية ووثيقة سفر فلسطينية مؤقتة، وقد توضح لنا على هامش عمليات المسوح الخاصة لبعض الباحثين الفلسطينيين رفض اللاجئين في سورية لمبدأ التوطين أو إعادة التوزيع وأصر اللاجئون على العودة.
وفي الأردن أخذت ملامح التوطين للفلسطينيين بالظهور السريع فمنذ عام 1995م، أشير إلى مشروع حكومي أردني أطلق عليه تنمية إقليم الوسط، حملت مضامينه دراسة استهدفت واقع المخيمات الفلسطينية، باعتبار الأقاليم العاصمة وضواحيها، يضم العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين قرابة مليون نسمة، ولتتكشف معها بأن خيوطًا جديدة تتعلق بما يسمى حاليًا إعادة دراسة السكن العشوائي، بما لا يقبل الشك بأن السكن المستهدف المخيمات (1) .
(1) ـ تقرير المفوض العام لعام 1997م، ص89.