فهرس الكتاب
لقد تمت إزالة شعب بكامله من أرضه؛ ونقض حقوقه التاريخية والطبيعية الثابتة فيها، والوثيقة التي كانت من أهم المقدمات لهذه المأساة العربية.. هي وعد بلفور الصادر عام 1916م وتضمنت نصًا نموذجيًا في كيفية القضاء على شعب كامل له حضارته العريقة، وذلك لتحقيق أطماع استعمارية، وقلما وجدت في التاريخ وثيقة قصد منها التضليل والتمويه والخداع كهذه الوثيقة. فعند هذا الوعد عام 1917م، كان سكان فلسطين العرب من مسلمين ومسيحيين 600 ألف، عدد اليهود حسب تقرير مقدم من الإدارة العسكرية الإنكليزية في فلسطين إلى عصبة الأمم 55 ألفًا وواضح من هذه الأرقام أن 91% من سكان فلسطين عرب، وأقل من 9% يهودًا، ومعظمهم من المهاجرين الجدد، وأمام هذه الحقيقة التي لا يمكن محوها، عمد واضعو وعد بلفور إلى حيلة استعمارية، أخفوا بها الحقيقة الكبرى عن العالم كله، وهي أن العرب يشكلون الأغلبية الساحقة، في فلسطين، وأنكروا وجودهم كشعب، فقد ذكرهم الوعد بـ الطوائف غير اليهودية في فلسطين، وذهب الوعد إلى أبعد من ذلك حين التلاعب اللفظي، حيث نص على أن يفهم بوضوح أن شيئًا لن يعمل لإلحاق الضرر بحقوق الطوائف غير اليهودية في فلسطين، إن هذا العرض الواقعي والتاريخي لجذور مأساة اللاجئين، ومسؤولية بريطانيا بشكل أساسي عن بروزها، إذ ارتبط حق اللاجئين الفلسطينيين بالأصول القانونية وبجذورها في الأرض والتراث، والحضارة التي تعود إلى آلاف السنين، أي بوضعها في إطارها الصحيح، ولذا لا يجوز تناسي تلك الأصول العميقة لأنها تشكل أقوى الأسس التي تقوم عليها تلك الحقوق. وإن أقصى ما يحارب من أجله قادة الصهيونية وإسرائيل، في أي نقاش حول الحقوق العربية هو عدم الدخول في بحثها، وإخفاؤها لأنها تكشف عن جرائمهم وسقوط دعواهم. ولذلك أصبحت هذه الحقوق بعد أن مرَّ زمن على قضية اللاجئين في إطارها الصحيح في الأمم المتحدة، ابتداءً من الدورة 29 لعام 1974م، توصف بأوصاف شتى فتنعت بين حين وآخر بأنها تاريخية، أو وطنية، أو قومية، أو ثابتة، لا يمكن التنازل عنها أو غير قابلة للتصرف.
وهذه الحقوق غير القابلة للتصرف هي (1) :
أولًا…: حق السيادة على فلسطين.
ثانيًا…: الحق في الجنسية الفلسطينية.
ثالثًا…: الحق في الملكية الفكرية.
رابعًا…: حق العودة والتعويض.
(1) ـ إجراءات أردنية لتوطين اللاجئين الفلسطينية تقرير من عمان لصحيفة الاتحاد الظبيانية نشر فيها يوم الأحد 1/حزيران 1997م.