فهرس الكتاب
فحسبك؛ أن تُلقي نظرةً سريعةً على أحد هؤلاء الإخباريين وقد تكلَّف الصعاب، وبذل المال، ليجلسَ بين يدي أحد المسؤولين الكبار لإحدى الدول الكافرة؛ وهو يضحكُ بين يديه، وينظر أمام رجليه، وقد تنازل عن لُبسهِ الإسلامي الذين كان يرتديه في بلاد المسلمين يوم تقمَّص أكثر ملبوسات وحركات الرجل الغربي محاكاةً له !؛ كلُّ هذا ليأخذ من طرفِ لسانِ العِلْجِ كلماتٍ باردةً، وتحليلاتٍ سياسيةً، وابتساماتٍ صفراءَ ليتَقَّوَّى بها هذا المسكين - الإخباري - على إقناع رجال الغرب: بأنَّ دينَ الإسلام دينُ سماحة، ويُسرٍ، وإنسانية ... وغير ذلك من التَّمتمات الانهزامية، والتَّراجعات الممقوتة !! .
فلماذا تفعل هذا أيها الإخباري، ولأجل من ؟! .
للأسف؛ إنَّ القوم - الإخباريين - لمَّا اسْتَهْوَوْا الأخبار، وعشقوها قاموا يبحثون عن كلِّ منبع، أو مصدرٍ، أو قناةٍ إخبارية تروي غُلَّتهم، وتشفي عِلَّتهم ليتزوَّدوا بها على نشر أخبارهم؛ ولو كانت منابعَ نجسةً كافرةً ! .
وإن كنَّا نعلم أن القوم - الإخباريين - ما فعلوا هذا إلاَّ برهانًا وشهادةً للعالم الكافر بأنَّ كبراءهم وعظماءهم قد شهدوا للإسلام بالنَّصِفةِ، والتَّسامح !.
متمثِّلين بقول الشاعر:
.والحقُّ ما شهدتْ به الأعداء
وقوله تعالى:"وشهدَ شاهدٌ من أهلها"يوسف ! .
إلاَّ أنَّنا لا نوافقهم ابتداءً على طَرقِ هذا السبيل الهزيل؛ متمثِّلين لهم بقول الشاعر:
أوْرَدْها سَعدٌ وسَعدٌ مُشتَمِلْ ما هكذا، يا سعدُ تُورَدُ الإبلْ (1)
(1) ـ انظر"جمهرة الأمثال"للعسكري (1/93) ، و"مجمع الأمثال"للميداني (2/364،406) .