فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 67

كما أنَّنا نعلم أنَّ هذه المجازفاتِ والجرأةَ من هؤلاء الإخباريين ما كانت منهم إلاَّ بدافعِ الانهزامِ والتراجعِ الذي يعيشونه أمام دُوَلِ الغرب التي أصبحت أمام أعينهم دولَ تقدمٍ، وحضارةٍ، وسيادةٍ ... وهم لا يشعرون غالبًا !، في حين أنَّنا نعلمُ الكثيرَ عن هذه المزالقِ والعثراتِ التي وقع فيها إخواننا من عُشَّاقِ الأخبار، وهُوَاةِ القنوات !.

وهناك بعضُ الآثارِ السيئةِ والسلبيةِ الكثيرةِ من عرض الأخبار بهذه الطريقة المغرقة التي تنتجُ عند عَرْضِ الصُّورِ، والمشاهدِ المُؤلمةِ والمُفزعةِ على النَّفسِ دون تفريغها في نصابها، أو الاستفادة منها .

أمَّا إذا سألتَ عن المجلاتِ، والصحفِ، والأقلامِ التي عنَت واهتمَّت بنقل الأخبار، ونشرها فهي كثيرةٌ جدًا للأسف !.

الطَّرفُ الثَّاني: أهلُ الدِّراية، وهم الذين لا يكتفون بنقل أخبار المسلمين؛ بل يتعاملون معها معاملةً تُغايرُ أهل الرِّواية، فكأنهم - والله أعلم - يقابلون الطرف الأول مقابلة ردِّ الفعل !، فعندئذٍ قابلوا الخطأَ بخطأ ! .

فالطرف الأول عندهم أصحابُ موادِ أوَّليةٍ، وهم أصحاب المصانع الفكرية، والتحليلات السياسية !.

فكانت القسمةُ بينهم هكذا: ( أهلُ أخبارٍ مجردة، وأهلُ تحليلات مجوَّدة ) .

فأهل التحليل؛ غالبًا ما ينظرون إلى القضية الإسلامية بعينٍ بصيرةٍ، وزاويةٍ حادةٍ؛ وربما تكهَّنوا المستقبل !، فكان شُغْلُهم الشَّاغُل، وعملُهم الدؤوبُ هو تحليل الأخبار وتجريدها من اللَّمسةِ الظاهرة، والإغراق في بواطن مجرياتها وتفصيلاتها، ومن ثمَّ إعطاء الصورة القريبة من الواقع، وبيان أبعادها السياسية، ومخاطرها البعيدة، ووضع التحصينات الوقائية ... الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت