فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 67

وهكذا نجدهم يخوضون معارك التحليل، وغمار التفصيل لمجريات الأحداث، وتقلبات الأخبار؛ حتى غلب عليهم اسم:"المفكرون الإسلاميون" (1) .

حتى إذا وقعت الوقائع، وتفجرت الأحداث، واختلطت الأصوات في قضية إسلامية؛ كانوا المفزع والملاذ عند كثيرٍ من أبناءِ المسلمين !، فإذا عصفتْ عواطفُ المسلم، وثارت مشاعرُه قام حثيثًا ليسكِّن عواطفَه، ويطفأ حماسَه بأبرٍ مُخدِّرةٍ ليس لها من الفائدة إلاَّ أنها تُسكِّنُ الألمَ حال هيجانه، ثمَّ يعودُ بعد هذا مريضًا مُدمنًا ليس له علاجٌ إلاَّ إبَرُ المفكرين، وتحليلاتُهم السياسية ! .

فأهل التحليل - للأسف - يوم توسَّعوا في تحليل الأخبار على حساب الحلِّ الشرعي، والطريق المأمول؛ انقلبت تحليلاتهم إلى تخديرات لمشاعر وألام المسلمين ! في حين أنهم لم يسلموا أيضًا من التأثُّرِ ومحاكات مصطلحات أعداء المسلمين من حيث لا يشعرون !! .

فنضرب لهذا مثالًا واحدًا للتَّوضيح والتَّدليل:

ـ قضية فلسطين:

إنَّ الصراع مع يهود قد عمَّر في جسدِ الأمة الإسلامية أكثر من خمسين سنةٍ، وما زال حتى وقتئذٍ !، فكان الحديث عن فلسطين المحتلة حديث آهات، وعبرات، وحسرات ... لأجل هذا تسابق أبناء المسلمين يكتبون عن قضية فلسطين الكتب والمصنفات، وينشدون الأشعار، وينمِّقون الخطب ... كلُّ هذا لأنَّ فلسطين ما زالت سحابةً فوق رؤوس المسلمين، ودمعةً على خدودهم، وعبرةً على عيونهم، وزفرةً في صدورهم ...!.

(1) ـ إنَّ لقب"المفكر الإسلامي"ليس من جادَّةِ أهل العلم، ولا من التحقيق بشيء؛ فالأفكار غالبًا هي إلى الخواطر والنظرات أقرب ما تكون !، والجميع إلى التخمينات والظنون أقرب منها إلى العلوم الإسلامية، فكان الأولى تركه؛ لاسيما إذا علمنا أنَّ أكثر المفكرين الإسلاميين غلبت عليهم التحليلات الإخبارية، والتقديسات العقلية ... ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت