فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 67

ومن خلال هذا خرج علينا بعضُ الغيورين لقضية فلسطين؛ حيث لم يرْضَوا هذا الواقع، وتلك السياسات، ونقل الأخبار المجردة !؛ فنذروا وقتَهم وأقلامَهم لِنُصرَةِ القضيةِ بأن غيَّروا منحى نقل الأخبار إلى تحليلٍ لها تحليلًا تحكمه الواقعيةُ، والفكرُ الصحيحُ في الجملة !.

وهكذا تسابقوا في ميدان التحليل ومضمار التفكير يُسطِّرون ويصيغون عباراتٍ فكريةً، وأقوالًا إخباريةً ... وتدليلًا على ذلك نذكرُ شيئًا من أقوالهم كما يلي:

ـ يقول قائلُهم: إنَّ سكوت العالم عن قضية فلسطين نذيرُ شرٍ، ممَّا يشير إلى الانحياز الأوربي السافر إلى دولة إسرائيل (1) ! .

ـ وقال آخر: إنَّ التواطؤَ والتضامن الغريب بين التلمود والإنجيل دليلٌ قاطعٌ على المؤامرة الدولية ضد الدُّول العربية والإسلامية (2) .

ـ وقال آخر: إنَّ الاندماج بين كنيسة الكاثوليك وكنيسة البروتستانت ممَّا يثر العجب والدهشة؛ لكنَّنا إذا علمنا أنهما تهدفان إلى هدفٍ واحدٍ، وهو القضاء على المسلمين فحينئذٍ لا تعجب ! .

(1) ـ إنَّ تسميةَ شعب يهود بـ"إسرائيل"خطاٌ تأريخي؛ لأن إسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام، فكان تسميتُهم بإسرائيل يعدُّ تزكيةً لهم؛ لذا كان على المسلمين أن يذكروهم باليهود كما ذكرهم الله تعالى في كتابة المبين، علمًا أن اليهود لا يرْضَون مخاطبتهم بيهود !؛ لأنهم يعلمون أن هذه التسمية لم تذكر عنهم غالبًا إلاَّ في معرض الذَّم والتحقير! .

(2) ـ لا شكَّ أنَّ التفريقات القومية بين المسلمين من الجاهلية النَّتنة؛ التي ما كان لها أن تأخذ هذا النفوذ في كتابات أهل الإسلام؛ ولكنَّ العدوى الغربية - للأسف - قد أصابت كثيرًا من أقلام المسلمين ! .

ـ كما أنَّه يجوزُ التفريق بين العرب، وعامة المسلمين فيما إذا كان الكلام عن خصائص العرب كالوِلاية، والنسب... الخ، أما إذا كان المقامُ متعلِّقٌ بقضايا المسلمين؛ فليس حينئذٍ للعرب خصوصية عن غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت