فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 67

وغير ذلك من منظومة التحليلات الفكرية، علمًا أنَّنا لا نتَّهم نوايا هؤلاء المفكرين؛ بقدر ما نعاتبهم على الإغراق في تحليل الأخبار، ومتابعتها حَذْوِ القُّذَّةِ بالقُّذةِ على حساب ما هو أهم، وذلك في البحث عن الحلِّ الإسلامي لا أكثر .

فاحتلال يهود للقدس في أرض فلسطين كافٍ في حدِّ ذاته لتحريك المسلمين نحو البحث عن اتخاذ الموقف الشرعي الصحيح تُجاه القضية .

وهناك الكثير والكثير من الأخطاء الشرعية التي تركتها التحليلات الإخبارية، والإفرازات الفكرية في نفوس أبناء المسلمين . حتى أمسى الواحد منهم - للأسف - سُرعان ما يسمع بفاجعةٍ ضد المسلمين ينقلبُ إلى مكتبه، ويضيء مصباحه، وينثر أوراقه؛ ثمَّ يفكِّرُ ويقدِّر، ويقبلُ ويدبر !؛ باحثًا عن أبعاد القضية، وملابساتها، وتحليل الظروف التي تكتنفها؛ جاهدًا نفسَه وفكرَه كي يبصِّر الأمة الإسلامية سواء السبيل، ويضع يدها على خفايا الأمور تجليةً لسحب القضية، وإزاحةً للرُّكام القاتم من أمام أعين المسلمين !! . كما نجدُ في المقابل جموعًا كبيرةٍ من أبناء المسلمين عند نزول أمثال هذه المصائب والمذابح بالمسلمين يقفون بكلِّ ولعٍ وهلعٍ ينتظرون صدور تلكم المجلات الإسلامية على شوقٍ وهيام عساهم يقرؤون شيئًا من هذه التحليلات الفكرية لتدفع عنهم بعض الضَّيم والحزن، وتطفئ الحماس المتوقِّد، وتطمئن لها القلوب، وتسترخي بعدها الأعصاب، وتنام عليها العيون، وبعدها كأنَّ شيئًا لم يكن !!.

نعم هذه حقائقٌ ينبغي أن نقف معها طويلًا ، فهل عرفتم ماذا نريد ؟!، فكان الأولى من هذه التحليلات الإخبارية الاستفادة من طاقات وحماس أبناء المسلمين، وتوظيف ما عندهم من قدرات في نصرة القضايا الإسلامية؛ لا أنْ تُداعب هذه المشاعر، وتُغازل تلك العواطف بتحليلات فكرية !.

أمَّا إذا سألت عن المجلات، والصحف، والأقلام التي عنَت واهتمَّت بتحليل الأخبار، ونشرها فهي كثيرةٌ جدًا للأسف !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت