فهرس الكتاب
ومناسبة هذه الكلمة العصماء التي قد نسيها أو تناساها كثير من المسلمين أنه صلى الله عليه وسلم قال، حين بلغه أنَّ عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ قد قُتل: لا نبرح حتى نُناجز القوم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت (1) .
أمَّا مواقفه صلى الله عليه وسلم مع يهود؛ فكثيرةٌ حسبنا منها ما يلي:
ـ غزوة بني قَينُقاع: ذكرت كتب السير سببين لهذه الغزوة:
الأول: أن يهودَ بني قينُقاع أظهروا الغضبَ والحسدَ عندما انتصر المسلمون ببدرٍ، ويَظهر ذلك في موقفِهم من الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جمعهم في سوقِهم بعد بدرٍ، وقال لهم:"يا معشر يهود أسلموا قبل أن يُصيبكم مثل ما أصاب قريش، فقالوا يا محمد لا يَغُرنَّك من نفسك أنك قتلت نفرًا في قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلقَ مثلنا"، فانزل الله:"قل للذين كفروا ستُغلبون وتُحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا * فئةٌ تقاتلُ في سبيلِ الله وأُخرى كافرةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهم رأيَ العين والله يؤيدُ بنصرهِ من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" (2) .
(1) ـ انظر"سيرة ابن هشام" (3/426) ، والبخاري ( 07/448) ، ومسلم ( 3/1486) ، وللبخاري ألفاظ قريبة . انظر"الفتح" (12/79 ) ، وانظر أيضًا توفيق ابن حجرٍ - رحمه الله - لهذه الألفاظ .
وعند مسلم ( 3/1483-1485) ، أن جابرَ بنَ عبد الله قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت؛ ولكن بايعنا على أن لا نفِرَّ، قلتُ: أيًا كان الأمرُ فكلاهما حَلٌّ شرعيٌ نبويٌ سواءٌ كانت بيعةً على الموت، أو على عدمِ الفرار، فتأمل .
(2) ـ أخرجه أبو داود ( 3/402 ) حديث رقم ( 3001 ) ، وقد حسنه ابن حجر في"الفتح" ( 15/204 ) .